المحرق – الجمعة 12 ديسمبر 2025
تابعت الجمعيات السياسية ببالغ القلق ما يتردد في الأوساط الرسمية والإعلامية عن توجه الحكومة لرفع أو تقليص الدعم عن خدمات الكهرباء والماء، وما يتزامن معه من خطوات متسارعة لخصخصة القطاع بالكامل عبر تحويل هيئة الكهرباء والماء إلى شركة وطنية للكهرباء والماء، واستحداث هيئة تنظيم الكهرباء والماء بصلاحيات واسعة تمهد لرفع التعرفة على المواطنين.
إن هذه التطورات تأتي في وقت تضيق فيه الخيارات الاقتصادية على ذوي الدخل المحدود والمتوسط، وتزداد فيه الأعباء المعيشية نتيجة السياسات الضريبية والرسوم المتصاعدة. وبينما تتذرع الحكومة بمبدأ “توجيه الدعم لمستحقيه”، فإن جوهر المشكلة يكمن في غياب أي إرادة رسمية حقيقية لترشيد الإنفاق العام، وإيقاف هدر المال العام، ومراجعة النفقات الكبيرة لبعض الوزارات، وفرض ضرائب على دخل الشركات وأصحاب الدخول والثروات الكبرى، قبل المساس بما تبقى من شبكة الحماية الاجتماعية للمواطنين.
هذا إلى جانب خلل أساسي تعاني منه ميزانية البحرين هو غياب الشفافية عن أسباب الارتفاع المستمر في الدين العام الذي لا يبرر بارتفاع النفقات وحده، بل وكما أشارت وكالة ستاندرد أند بورز التي خفضت التصنيف الائتماني للبحرين مؤخرا إلى وجود أسباب أخرى ترتبط بنفقات خارج الميزانية. كما لم تقدم الحكومة لليوم أي برنامج واضح لكيفية التعامل مع تفاقم هذا الدين والخطوات التي تعتزم تنفيذها لخفضه تدريجيا.
إن الجمعيات السياسية ترى أن رفع الدعم عن الكهرباء والماء ليس “إصلاحًا ماليًا” بل قرارًا يمس الأمن المعيشي لعشرات الآلاف من الأسر البحرينية، في ظل غياب الشفافية، وانعدام المعلومات، وتغييب كامل لدور السلطة التشريعية في الرقابة على عمليات الخصخصة التي أثبتت التجارب السابقة أنها لم تؤدِّ إلى خفض الكلفة ولا تحسين الخدمة، بل أدت إلى تراجع نسب البحرنة وتفاقم البطالة، وتسليم قطاعات سيادية لشركات أجنبية تهيمن اليوم على أكثر من 80% من إنتاج الكهرباء.
وتؤكد الجمعيات أن الحديث عن “حساب المواطن” لا يبدد المخاوف، في ظل غياب أي تفاصيل واضحة حول شروط الاستحقاق، واحتمال استبعاد شرائح واسعة من المواطنين بقرارات إدارية غير خاضعة للرقابة. كما أن الدعم النقدي نفسه ليس محصنًا بقانون، ويمكن تقليصه لاحقًا كما جرى في تجارب مشابهة في المنطقة.
وفي ضوء ما سبق، تطالب الجمعيات السياسية الحكومة بالتوقف الفوري عن أي خطوات من شأنها المساس بالدعم المقدم للمواطنين، والالتزام بالحوار المجتمعي الشفاف قبل اتخاذ قرارات استراتيجية تمس حياة الناس اليومية.
كما تدعو الجمعيات مجلس النواب إلى الوقوف بحزم ومسؤولية تاريخية أمام أي تشريع يؤدي إلى رفع الدعم أو خصخصة قطاع الكهرباء والماء، ورفض تمرير أي قانون يرهق المواطنين أو يفتح الباب أمام موجات جديدة من الغلاء. إن واجب البرلمان ــ ممثلاً لإرادة الشعب ــ هو حماية مصالح المواطنين لا المصادقة على سياسات تزيد الفجوة الاجتماعية وتفاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر البحرينية.
إن حماية الدعم مسؤولية وطنية، والمساس به خط أحمر اقتصادي واجتماعي لا يصب إلا في إضعاف السلم الأهلي وتآكل الثقة بين المواطن والدولة.
الجمعيات السياسية الموقعة على البيان
١. التجمع القومي
٢. الوسط العربي
٣. التجمع الوحدوي
٤. المنبر الوطني الإسلامي
٥.جمعية الصف الإسلامي
٦.التجمع الوطني الدستوري
٧. تجمع الوحدة الوطنية
٨.المنبر التقدمي
المنامة في ١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
جمعية المنبر الوطني الإسلامي جمعية سياسية – مملكة البحرين