المحرق – الجمعة 24 يوليو 2026
نتابع ببالغ الاستنكار والغضب، التصعيد الخطير الذي يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اقتحاماتٍ متكررة تنفذها جماعات المستوطنين المتطرفين تحت حماية قوات الاحتلال، وما يرافق ذلك من تدنيسٍ لحرمة المسجد، والاعتداء على المصلين والمرابطين، وفرض القيود على العبادة، في انتهاكٍ سافر لقدسية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واستخفافٍ غير مسبوق بمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم.
إن ما يجري في المسجد الأقصى لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة، بل أصبح مشروعًا ممنهجًا يستهدف فرض واقعٍ جديد، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، وفرض سياسة الأمر الواقع تمهيدًا لتغيير هوية المسجد المبارك والقدس المحتلة، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة، ولكل القيم الإنسانية والدينية.
وإزاء هذا التصعيد الخطير، فإننا نؤكد بأن استمرار الصمت الدولي، وعجز المؤسسات الأممية عن وقف هذه الانتهاكات، شجّع سلطات الاحتلال على التمادي في عدوانها، وأفقد المنظومة الدولية كثيرًا من مصداقيتها في حماية المقدسات وصون حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
وتدعو الجمعيات الموقعة على البيان شعوب الأمة العربية والإسلامية، وعلماءها، ومؤسساتها، وهيئاتها المدنية، إلى انتفاضةٍ واعية ومسؤولة لنصرة المسجد الأقصى المبارك، وتسخير كل الوسائل المشروعة من سياسية، وإعلامية، وقانونية، وشعبية، لكسر حالة اللامبالاة، وإبقاء قضية الأقصى حيةً في الضمير الإسلامي والإنساني، حتى لا ينفرد الاحتلال بمقدسات الأمة في ظل صمتٍ يبعث على الأسى.
كما نناشد قادة الدول العربية والإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، تحمل مسؤولياتهم التاريخية والقانونية والأخلاقية، والانتقال من بيانات الإدانة إلى خطواتٍ عملية ومؤثرة، تشمل التحرك الدبلوماسي والقانوني الدولي، وتفعيل أدوات الضغط السياسي، ومساءلة الاحتلال أمام المحاكم والهيئات الدولية، والعمل الجاد على توفير الحماية الدولية للمسجد الأقصى المبارك ولأبناء القدس.
وتؤكد الجمعيات في بيانها أن القدس ليست قضية شعبٍ وحده، ولا شأنًا سياسيًا عابرًا، وإنما هي قضية أمة، ورمزٌ لهويتها، وأمانةٌ في أعناق أبنائها، وأن التفريط بها أو السكوت على ما تتعرض له من انتهاكات، لن يفضي إلا إلى مزيدٍ من التغول على الحقوق والمقدسات.
كما تؤكد الجمعيات أن الاعتداء على المسجد الأقصى هو اعتداء على هوية الأمة وكرامتها وثوابتها، وأن استمرار هذه الانتهاكات في ظل الصمت الدولي والعجز عن ردع الاحتلال، يُشجعه على التمادي في انتهاك المقدسات، والاستهانة بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.
وختامًا، تدعو جمعيات الإصلاح ومناصرة فلسطين والمنبر الوطني الإسلامي أحرار العالم إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذه الانتهاكات، والعمل على وقفها فورًا، وحماية المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة، مؤكدةً أن العدالة لا تتجزأ، وأن احترام القانون الدولي يبدأ بوقف الاحتلال وعدوانه الغاشم، وإنهاء سياسات الاقتحام والتدنيس والاستفزاز التي تهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المسجد الأقصى المبارك، وأن يثبت المرابطين والمرابطات، وأن يهيئ للأمة أمرًا رشدًا، يعز فيه الحق، ويصان فيه المسجد المبارك، وتعود فيه القدس حرةً عزيزة.
جمعية المنبر الوطني الإسلامي جمعية سياسية – مملكة البحرين